محمد رأفت سعيد

124

تاريخ نزول القرآن الكريم

منه ، وذلك يتضمن تعظيم الله تعالى ، ثم ثلاث آيات تتمة سبع آيات . ومما يدل على أنها ثلاث قوله : هؤلاء لعبدي أخرجه مالك ولم يقل : هاتان ، فهذا يدل على أن أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية ، قال ابن بكير قال مالك : أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية ثم الآية السابعة إلى آخرها ، فثبت بهذه القسمة التي قسمها الله تعالى ، وبقوله - عليه الصلاة والسلام - لأبيّ : « كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ؟ » قال : فقرأت الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) حتى أتيت على آخرها - إن البسملة ليست آية منها ، وكذا عد أهل المدينة وأهل الشام وأهل البصرة وأكثر القراء عدوا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية وكذا روى قتادة عن أبي نضرة عن أبي هريرة قال : الآية السادسة : أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، وأما أهل الكوفة من القراء والفقهاء فإنهم عدوا فيها « بسم الله الرحمن الرحيم » ولم يعدوا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . وبعد أن يصحح القرطبي قول مالك السابق يورد بعض الاعتراضات ، ويجيب عنها فيقول « 1 » : إن قيل : فإنها ثابتة في المصحف ومكتوبة بخطه ونقلب نقله كما نقلت في النمل ، وذلك متواتر عنهم . قلنا : ما ذكرتموه صحيح ، ولكن لكونها قرآنا ، أو لكونها فاصلة بين السور ، كما روى عن الصحابة - رضوان الله عليهم : كنا لا نعرف انقضاء السورة حتى تنزل : « بسم الله الرحمن الرحيم » أخرجه أبو داود ، أو تبركا بها ، كما قد اتفقت الأمة على كتابتها في أوائل الكتب والرسائل ، كل ذلك محتمل . وقد قال الجريري : سئل الحسن عن « بسم الله الرحمن الرحيم » قال : في صدور الرسائل ، وقال الحسن أيضا : لم تنزل « بسم الله الرحمن الرحيم » في شيء من القرآن إلا في « طس » ( آية ) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) [ النمل ] والفيصل وأن القرآن لا يثبت بالنظر والاستدلال ، وإنما يثبت بالنقل المتواتر القطعي الاضطراري ، ثم قد اضطرب قول الشافعي فيها في أول كل سورة فدل على أنها ليست بآية من كل سورة ، والحمد لله . فإن قيل : فقد روى جماعة قرآنيتها ، وقد تولى الدارقطني جمع ذلك في جزء صححه ، قلنا : لسنا نفكر الرواية بذلك وقد أشرنا إليه ، ولنا أخبار ثابتة في مقابلتها رواها الأئمة الثقات والفقهاء الأثبات ، فقد روت عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها في صحيح مسلم قالت : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين . الحديث .

--> ( 1 ) القرطبي 1 / 94 - 97 .